الشيخ الجواهري

4

جواهر الكلام

وفيه - بعد سهولة الأمر في نحو هذه التعريفات كما أوضحناه غير مرة ، ولذا تجوز وعرف الفلس بهذا التعريف مع أنه أخص من الحجر - وضوح إرادة المنع الشرعي من الممنوع فيه ، والأمر سهل . ( و ) كيف كان فتمام ( النظر في هذا الباب يستدعي فصلين : الأول في موجباته وهي ) كثيرة متفرقة في تضاعيف الأبواب كالرهن ، والبيع ، والمكاتبة ، والمرتد ، وغير ذلك ، لكن التي جرت عاده الفقهاء بالبحث عنها وعقد كتاب لها ( ستة : الصغر ، والجنون ، والرق ، والمرض ، والفلس ، والسفه ) ولعل مرجع الصور إلى قسمين : من يحجر عليه لحق نفسه ، ومن يحجر عليه لحق غيره ، فالأول الصبي والمجنون والسفيه ، والثاني الباقي . ثم الحجر إما عام في سائر التصرفات ، أو خاص ببعضها ، والأول إما أن يكون ذا غاية يزول سببه فيها أولا والأول الصغر ، والثاني الجنون ، والخاص إما أن يكون فيه مقصورا على مصلحة المحجور أولا ، والأول السفه ، والثاني إما أن يكون موقوفا على حكم الحاكم أولا ، والأول الفلس ، والثاني المرض ، وباقي الأسباب تعرف بالمقايسة ، والأمر في هذا سهل . إنما الكلام في تفصيل البحث فيها وقد تقدم الكلام في الرق والفلس . ( أما الصغير فمحجور عليه ، ما لم يحصل له وصفان : البلوغ والرشد ) بلا خلاف أجده فيه ، بل الاجماع بقسميه عليه ، بل الكتاب والسنة دالان عليه أيضا والمراد بالأول الذي هو في اللغة الادراك بلوغ الحلم ، والوصول إلى حد النكاح بسبب تكون المني في البدن ، وتحرك الشهوة والنزوع إلى الجماع ، وانزال الماء الدافق الذي هو مبدأ خلق الانسان بمقتضى الحكمة الربانية فيه وفي غيره من الحيوان لبقاء النوع ، فهو حينئذ كمال طبيعي للانسان يبقى به النسل ، ويقوى معه العقل ، وهو حال انتقال الأطفال إلى حد الكمال والبلوغ مبالغ النساء والرجال . ومن هنا إذا اتفق الاحتلام في الوقت المحتمل حصل به البلوغ ولم يتوقف على بيان الشارع ، فإن البلوغ من الأمور الطبيعية المعروفة في اللغة والعرف ، وليس م الموضوعات الشرعية التي لا تعلم إلا من جهة الشرع كألفاظ العبادات ، بل قد ذكر أهل